الخطيب البغدادي

329

تاريخ بغداد

ثم قال : وأي شئ غير هذا ؟ قلت معاذ بن هشام عن أشعث عن الحسن ، قال : هذا سرقته مني - وصدق - كان ذاكرني به رجل ببغداد فحفظته عنه . أخبرنا أبو سعد الماليني - قراءة - حدثنا عبد الله بن عدي الحافظ قال : سمعت محمد بن إبراهيم المقرئ يقول : سمعت فضلك الصائغ يقول : دخلت المدينة فصرت إلى باب أبي مصعب ، فخرج إلي شيخ مخضوب ، وكنت أنا ناعسا فحركني فقال : يا مردريك من أين أنت ؟ لأي شئ تنام ؟ فقلت : أصلحك الله من الري ، من بعض شاكردي أبي زرعة ، فقال : تركت أبا زرعة وجئتني ؟ ! لقيت مالك بن أنس وغيره ، فما رأت عيناي مثله ، وقال أيضا : سمعت فضلك الصائغ يقول : دخلت على الربيع بمصر فقال لي : من أين أنت ؟ قلت : من أهل الري - أصلحك الله - من بعض شاكردي أبو زرعة فقال : تركت أبا زرعة وجئتني ؟ ! إن أبا زرعة آية ، وإن الله إذا جعل إنسانا آية أبان من شكله حتى لا يكون له ثان . حدثنا أبو طالب الدسكري ، أنبأنا أبو بكر بن المقرئ ، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني - قاضي الرملة بمصر - قال : سمعت يونس بن عبد الأعلى سنة تسع وخمسين ومائتين يقول - وذكر أبا زرعة الرازي - فقال : أبو زرعة آية ، وإذا أراد الله أن يجعل عبدا من عباده آية جعله . أخبرني أبو زرعة الرازي - إجازة - أخبرنا علي بن محمد بن عمر ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : حضر عند أبي زرعة محمد بن مسلم ، والفضل بن العباس المعروف بالصائغ ، فجرى بينهم مذاكرة ، فذكر محمد بن مسلم حديثا فأنكر فضل الصائغ . فقال : يا أبا عبد الله ليس هكذا هو . فقال : كيف هو ؟ فذكر رواية أخرى ، فقال محمد بن مسلم : بل الصحيح ما قلت ، والخطأ ما قلت ، قال فضلك : فأبو زرعة الحاكم بيننا ، فقال محمد بن مسلم لأبي زرعة : إيش تقول أينا المخطئ ؟ فسكت أبو زرعة ولم يجب ، فقال محمد بن مسلم : مالك سكت تكلم فجعل أبو زرعة يتغافل فألح عليه محمد بن مسلم ، وقال : لا أعرف لسكوتك معنى ، إن كنت أنا المخطئ فأخبر ، وإن كان هو المخطئ فأخبر ، فقال : هاتوا أبو القاسم ابن أخي ، فدعى به ، فقال : اذهب فادخل بيت الكتب ، فدع القمطر الأول ، والقمطر الثاني ، والقمطر